السيد مصطفى الخميني
302
تفسير القرآن الكريم
حقيقة الحمد في عرف المكاشفين وأرباب اليقين ، والإظهار القولي حمد المحجوبين وأرباب السجن والحس ، والإظهار الفعلي من الله تعالى وحمده ذاته تبارك وتقدس ، هو أجمل مراتب الحمد ، وهو بسطه الوجود على كافة الممكنات ، وعلى وجه لا يعد ولا يحصى ، وقد وضع عليها موائد كرمه التي لا تتناهى . وبذلك قد كشف عن صفات كماله ونعوت جلاله ، وأظهرها بدلالات عقلية تفصيلية غير متناهية ، فإن كل ذرة من الذرات تدل عليها ، وهذه الدلالات لا يكون قالبها الألفاظ والأوضاع الاعتبارية ، ولذلك صار أقوى وأتم ، فجميع الموجودات حمد الله تعالى ، أي كما أن الألفاظ الصادرة من أرباب القول حمد الله بالحمل الأولي أو الشائع ، كذلك الأعيان الثابتة - المتحلية بحلية الفيض المقدس ، والوجود المنبسط ، والنور الساطع ، والظل البارع - حمده تعالى ، فإن حمد كل موجود بحسبه ، والقاصر يتوهم : أن حمد الله تعالى لفظي ، فإنه لو كان كذلك لما صح قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما نسب إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " ( 1 ) ، فإنه يعلم أن حمد الله نفسه أمر آخر وراء إمكان البشر والرسول الأعظم . وفي اعتبار آخر : جميع الموجودات في نظامه الجملي حمد واحد ، لما قد اشتهر : أن الجميع بمنزلة الإنسان الكبير الواحد له وحدة ظلية حقيقية حقة ، وله صورة واحدة ، وهي الحقيقة التامة المحمدية ، فيصح
--> 1 - الكافي 3 : 324 / 12 ، عوالي اللآلي 1 : 389 / 21 ، مسند أحمد 1 : 96 و 118 و 150 ، سنن ابن ماجة 2 : 1263 / 3841 ، سنن الترمذي 5 : 187 / 3562 - 3563 .